أحمد الشرباصي
83
موسوعة اخلاق القرآن
صدقه والبشارة به ، فالقرآن هو فضل الله الأكبر الذي يستحق أن يفرح به المؤمن . ويقول الحق جل جلاله في أول سورة الروم : « ألم ، غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ » « 1 » . ذكر أهل التفسير أن المشركين كانوا يحبون أن تظهر فارس على الروم لأنهم أصحاب أوثان ، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب ، وقد تحقق ما ذكرته الآيات ، وهو انتصار الروم بعد هزيمتهم ، ففرح المؤمنون حينئذ بتحقق وعد الله تعالى ، لأن النصر لا يكون الا من عند الله . * * * هذا ولقد جعل أبو حامد الغزالي الفرح بفضل الله ونعمته أحد أصول ثلاثة يتحقق بها شكر الله تعالى على النعمة ، وبعد أن تحدث الغزالي عن الأصل الأول وهو « العلم بالنعمة » تكلم عن الأصل الثاني وهو « الفرح بالله الذي أنعم بالنعمة » فقال على طريقته ما يلي : « الأصل الثاني : الحال المستمدة من أصل المعرفة ، وهو الفرح بالمنعم مع هيئة الخضوع والتواضع ، وهو أيضا في نفسه شكر على تجرده ، كما أن المعرفة شكر ، ولكن انما يكون شكرا إذا كان حاويا شرطه ، وشرطه
--> ( 1 ) سورة الروم ، الآية 4 .